في خلوات شبكة الانترنت
محمد سليم :
دخل عليهم هزيع الليل الأخير..
فـــ أستبد بهم الشعور بالتوتر والإحباط استبداداً..وأحاط بهم الذعر والخوف إحاطةُ..وخطفتهم القشعريرة من أعناقهم وأرجلهم شر خطفةً..فتناجوا فيما بينهم همساً همسا أن ؛ لا مهرب ولا ملجأ من الغُمّة ومن كوارث الأمة.. إلا بــ ترك وبله الجدل السفسطائي..والابتعاد عن صحبة الأشرار الأفاعي..والكف عن مخالطة الأراذل والعوام.. والبعد عن عوالم الجهالة والهجامة..كي تسمو الروح وتتطهر القلوب..وتصفو النفوس..
فوضعوا الأكُف الحديدية على بعضها بعضا وغلظوا أيمانهم.. وعقّدوا العزم والنية مع صياح ديك الفجر يبدأ الرهط مسيرة الخلاص الأبدية.. بحثاً عن قبس الكرامات وآلام المجاهدات وفيض الثقافة العالمية والمعرفة الإنسانية ..حيث آبار ومنابع "الديالتيك"المُقدسة ..لــ تُصفّى الوقائع المُرّة من الشائعات والخزعبلات العالقة وتُنقى الحقائق من الضلالات والخزعبلات الشائكة.. ونصل بفضل الله إلى قول الحقيقة كل الحقيقة بألسن فصيحة خالية من الزفرات والمشاحنات والتحرّشات…………
ومع شقشقة الفجر..
دقّتْ الطبول وقُرعتْ الدفوف..وانطلقت الزغاريد ..وخرجتْ زمرة "المسقفين والمسقفات" الأحياء منهم والأموات.. بقدها وقديدها على ظهور الرواحل والمطايا..وعلى رأسهم شيخ مشايخ القبيلة يمتطي صهوة "بغل" أشهب..وبالمقدمة عشرات من الجِمال المُحملة بالكتب والمراجع والأسفار..صعدوا.. تله وهبطوا واحة ..نزلوا مغارة و..خرجوا الى ربوة.. تلو ربوة..وبآخر ربوة ترجّل الشيخ شديد بياض الشعر واسع الحيلة وشبّك أصابعه فوق رأسه معلناً: هنا مخيمنا بإذن واحد أحد.. ننام ونضّجع مدة ليلة أو ليلتين..في جوار قبر سيدنا وأبن سيدنا العارف بالله.. فنزل الرجال والنساء عن ظهور الدواب والمطايا..وتحوقلوا حول شيخهم الوقور وقرؤوا الفاتحة عشرات المرات حتى أبيضّت أعينهم من الدمع والحزن..ثم دعوا ربهم أن ألحقنا بإخواننا الذين سبقونا إلى خلوات الديالتيك العربية ………..
وبعد مسيرة يوم يزيد أو ينقص قليلاً..
صدر لهم الأمر ثانيةً أن : ترجلوا..ترجّلوا يا علية القوم.. واخلعوا نعالكم الرثة وتسوكوا..فأنتم على مشارف وعتبات " الديالتيك "..ثم ساروا حفاة شبه عُراه مسيرة نهار أو أقل قليلاً..مشياُ على الأقدام في قيض الحر ورمضاء الصحراء .وأخيرا نفخ فيهم نافخ البوق عريض المنكبين: هنا ينبوع الديالتيك ..ووجب عليكم استبدال ملابسكم الرثة المُغبّرة والاستحمام بماء الورد مع صابونه الصدق العطرة ..فهرولوا فرادى فرادى إلى حافة البئر حيث يشرف على " تحميمهم وتشطيفهم" شيخهم الوقور ويلبسهم ملابس "الخلوة الديالتيكية" الفضفاضة………………
وظهروا بأبهى حُلة و صورة..
كأنهم عصابة من الخمير الحمر الأشاوس أو ..كأنهم رُهبان بوذا الحكيم بصحراء التبت المنشورية.. أو تحسبهم طيور الكركي الجميلة.. فــ لا تستطع أن نفرّق بين الأخ وأخيه ولا بين الرجل والمرأة من شدة الأبهة والبهاء ومن نور الثياب الفسفورية..فالواحد منهم يرتدى قفطانا أحمر من ستان.. ومتُمنطق حول خصره بحزام أخضر سريسي من كتان..وفوق ذلك كله عباءة من الصوف يُقال أنها من كستناء مخملي..وعلى رؤوسهم عمامات بريش نعام تميل قليلاُ إلى الأمام..ويتأبط كل منهم" قلم بمؤخرته ممحاه " ولا عصا المارشالية ..أو نبّوت خفر الدرك………..
وأخيراً وليس بآخر..
حطوا على عتبات الديالتيك الكبيرة ..نصبوا خيامهم ..وأعدوا عدتهم.. وجهزوا جهازهم .. وأخرجوا كتبهم وأسفارهم من الصناديق المرطرطة..ومع نهار اليوم التالي دخلوا خلوتهم للبحث والت
























