ديك بلدي بعرف أحمر

كتبهامحمد سليم ، في 16 نيسان 2007 الساعة: 15:54 م

  ديك بلدي بعرف أحمر..حكاية مصرية.. 

**في إحدى الزيارات الأسبوعية لقريتي ..وقبل  زفة ساعة الرحيل..اقتربت منى والدتي الحاجة وقالت بهمس؛ عوذاك ( في حاجة كده سر بيني وبينك )..سرتُ خلفها وعلى كنبة جلسنا..التصقتُ بها وأعطيتها أذني لتهمس فيها ..وهمست لي؛ عاوزه ديك بلدي حلو من البندر في حاجة ضروري.. رفعت يدي على عيني وقلت لها ؛ من العين دي قبل العين دي..أأمرى سيدتي.. فذادت ؛ أنها حزينة وأنها مريضة  والدار خالية من الطيور والحِيِوان … والكثير من أحاديث الأم لولدها قبل السفر….،  وخلصِتُ أنها الفضفضة وما يشغل فكرها هو ( الديك ) .. فلم أسوق لها الحجج والذرائع وخطورة أنفلونزا الطيور والمرض القاتل وندرة الديوك في المحروسة كلها وخاصة بعد قيام الأجهزة الحكومية بذبح واعتقال كافة أنواع  الطيور للفحص والتحري لمحاصرة المرض الفتاك  ووو..وخاصة أنها ؛ظرفتنى ودست في يدي وبطريقتها الفنية المميزة ؛ أربعة ورقات مالية خضراء اللون بمجرد تحريرهم من ( صرة )كيس نقودها ..وغمزت بعينيها قائلة ؛ دور ولف ولا تحمل هما بشأن النقود وأكدت طلبها بطحن كلماتها بين أسنانها؛ ديك بعرف أحمر وبلدي ..ووعتني ؛ من بائعي البندر وغشهم وتدليسهم أو الضحك علىّ وبيعهم لي  ديك أفرنجى أو دجاجة ( عتقية) بياض ..تلمستُ يديها بطبطبة ورددت على مسامعها ؛ حاضر يا ست الحاجة ؛وعدّلت من ياقة جلبابي وشمخت بهامتي عاليا وزدت ؛ أبنك واعي و( واعر قوى ).. ديك بلدي بعرف أحمر وأضفت  من عندي وبأي ثمن .. وغادرنا البلدة في رعاية الله وأمنه…

** اليوم التالي ؛ بعد خروجي من عملي مررت على سوق الدواجن والطيور ..السوق أثر بعد عين وخال من العربات والمارة تماما ، رأيت (هلفا) طويلا سألته 0 أين بائعي الدجاج  0 تفحصني قبل أن يجيب ؛البيع في السر يا باشا0 نعم وأين أجد أحدهم ؟0 هناك رابع بيت وسط الحارة يمين0 طرقت الباب فخرج شابا ملطخا بالدماء قلت له ؛ عاوز ديك كبير بلدي0 يا باشا مافيش ديوك فى البلد كِلتها ..عندي ديوك أفرنجى بيضا و فراخ بيضا وحمرا0 كررتُ جُملتي بعد تمزيعها أربا ؛عاوز.. ديك ..بلدي.. محترم ؟0 يا أستاذ خذ أربعة دجاجات بلدي بوزن الديك ! 0 طلبي واضح ديك بلدي بعرف أحمر للحاجة أمي.. تأملني مليا وذهب بعقله بعيدا وقال 0 آآآه.. فهمت.. ! الست الحاجة عندها دجاجات وتريده لــ (.. ..)وتلعثم وقذفني بكم لا بأس به من (الآلآت )..فتملكني هستيريا الضحك0 أنت بتضحك ليه ؟ وألا إيه العُبارة! عندي ديوك أفرنجى ..فأخرجت منديلي أمسح دمع ضحكاتي الهاربة 0 بمسكنة رد بالقول؛ يا بيه عاوزين نسترزق الله يهديك بيوتنا أتخربت من لأنفلونزا وأيامها ..وأهووو أى ديك يقضى الغرض والسلام .. غادرت مهرولا من الحارة وتلاحقني نظرات الدهشة و فاه مفتوحة…

** وبعيد خطوات.. وبعد تردد شدا وجذبا مع نفسي .. دخلت مكانا آخر بحارة أخرى فوجدته.. بهيئة المعلمين الكبار وشيخ التجار الممسك بشيشة والصبيان يحتفون به .. هذا  لضبط النار .. هؤلاء كأربعة حجارة واقفين ..وهذه مزركشة الألوان ..وجو معطر مدخن .. وباقي الصبيان تحت الأوامر والتصرف ..فدنوت منه وبلغة تحوى التوسل والرجاء ووجها لوجه قلت له؛ والنبي يا حاج ديك بلدي كبير ضروري جدا 0أشمعني !؟ 0قلت هامسا لنفسي باين عليه صاحب نكته وقفشه.. فنفشت ريشي على الآخر وقلت ؛ عاوز ديك كبير بعرف أحمر لأمي0 ضحك بملء فاه وأمسك بيدي ثم عدل من مجلسه وتفحصني وقال  ؛ أنت منين يا لافندى  0من بلد فلاحين قريبة من هنا0 أنت أهبل وألا مخدر ومالك كده مش واقف معدول ..0 فقط قلت  :أصحي.. 0 رأيت إصبعا .. أرتفع في الهواء وظل يدور كالمروحة ..، لمحة من بصر..لا ؛ برهة؛ ولم أرى بعدها شيئا البتة..  خبط ضرب رذع بدون شتائم أو سب .. ضرب لزق على كل جنب من هنا ومن هناك.. ضرب موت .. كل الحارة بنت الكلب نازله ضرب في ضرب ..وبالمستشفى شاش وقطن وخرزتين حلوتين ومنمنمتين، وتاكسي.. تاكسي وعلى البيت .. في السرير نوم وراحة…..

** حضر لزيارتي خلق الله أجمعين.. بعد قيام زوجتي بنشر النبأ اليقين بالخطوط الأرضية وألا سلكية من زملاء العمل والجيران وأهل زوجتي، ونفس الأسئلة وتكرار ذات الرد0 خير إيه اللي حصل!؟0 وقعت وسقطت من على الدرج0 إزآى ؟؟ 0 وقعت زى الناس اللي بتوقع 0 لا.. قصدك السلالم وقعت عليك.. وشك كدمات ويداك .. ومربط وسطك ورجليك ..مغسول بمكر وكروم ومشطف حالك بصبغة يود !! 0 الحقيقة ؛ خناقة مع واحد مخبول 0 والسبب ؟؟ 0 واحد نزل ضرب بعصا0 بلغت عنه الشرطة0 جرى وهرب ومش من هنا …..

***

 وبعد إزالة آثار المعركة الحامية الوطيس والمقدرة والمكتوبة ..و بعد اكتساب الخبرة ولملمة الفكرة ..وبروية ؛ مررت على سوق آخر بعيد .. وطبعا عكس الاتجاه والريح0 أين بائعي الدجاج ؟0 هناك على اليمين  0عاوز جوز فراخ حمرا وديك ؟ 0 يا وزه جهزي جوز للبيه فرخين مقطفتين 0 والديك يا معلم0 الديوك بالحجز قل لي المواصفات وغدا يكون جاهز 0 ديك كبير بعرف أحمر صاحي مش للأكل يا معلم للتربية وبأي سعر0 أن شاء الله معادنا الساعة الثانية والاسم ورقم التليفون لو سمحت 0 محمد سليم أربعين وخمسة وعشرين وواحد 0 يا أستاذ الحساب و العربون للديك0 دا.. حساب الفرختين ودا عربون للديك وحملت دجاجاتي المذبوحة بداخل كفنهم الأسود وأسرعت مهرولا فرحا بقرب اللقاء مع هذا الديك وحيد نوعه وزمانه.. بكره ..وبكره يوم الثلاث.. والديك بيدن كوكو..كوكو..في العصرية.. وصحت ؛ تاكسي…تاكسي على البيت فرحان وسعيد……

** وفى الميعاد المحدد استلمت المحروس وتملكتني غبطة لا مثيل لها وأنا قابض عليه بكلتا يدي هاتين 0 كده تمام و ميّه ميّه وإصبع الإبهام لأعلى0 باقي الحساب0أتفضل.. ووضع الديك بكيس بلاستيك أسود وبفتحات للتهوية من أسفل ومن أعلى..وانصرفت واضعا المحروس تحت إبطي ومسرعا كعادتي.. تاكسي..تاكسي ……

**وليلا ؛ اتصلت أمي تليفونيا قائلة ؛ يا حبيبي يا حمادة ..عملت إيه في اللي بالى بالك ؟..أيووه يا حاجة .. اللي بالى بالك! …. اطمئني سأرسله غدا مع مخصوص لأني ( تعبان شوية ) ..0 الديك بعرف أحمر وكبير 0 بكرة تشوفيه واطمئني ميّة ميّة0 وأنت حلو والأولاد حلوين 0 ايوووه يا ست وأأمرى ..وتهربت وأنهيت مكالمتي ….

** ومع شقشقة الفجر..تأبطت المحروس إلى موقف الميكروباص ..عثرنا على أحد أبناء القرية .. الأمانة دي وصلها للحاجة أمي0 حاضر يا سليم تحت أمرك.. وسرت وحيدا  إلى عملي….

*** ومكثت (يوم الجمعة) نائما مسطحا.. للظروف المعروفة والمسجلة بسجلات المستشفى الحكومي.. وأبلغتُ أمي تلفونيا بإرسال المحروس..وفهمت  ؛ان المحروس وصل بالسلامة..و مر نهاري بنصف نائم ونصف صاحي.. وليلتي مسطحة..

وفجأة؛ وشخيري يشجينى و.. نائما  كالطفل البريء في نص الليل..سمعتُ صراخا تليفونيا…

 لملمت بعضي على أرجلي..وقلت 0 آلو.. آلو 0 قابلني صوت جاى من بعيد على حرارة من الحزن و محمل بالألم و لم أتبين ما هو تحديدا ! ؟ 0 من معي ؟ بالكاد سمعت 0 ديّن عمّله.. تعملها يا مايل يا خايب 00 من من ؟؟، الصوت ارتفع أعلى من الهمس قليلا وزادت حدة البكاء كثيرا 0 أنا أمك يا ســــليم 0 خير يا أمه ؟0 الديك مد نش الفجر0 الفجر ادن من ساعة؟!.. قذفتني بالصوت الحيان 0  الديك مدنش الفجر !! ،قلت لنفسي ؛ نعم ..الديك مدنشّّّّ؟!. ليه يا …عندئذ فهمت المعنى ..  سقطت السماعة من يدي وضربت كفا بكف غير مصدق ..وأُقطع وأنتف في ؛الديك .. مد نش .. الفجر ..عوزاه.. يؤذن لها الفجر..كوكو.. كوكو.. وبرطمت؛ ضاحكا باكيا..ولملمت أصابعي وضربت وجهي.. وتهتهت؛..عقلها طار .. لا ..الديك هووه اللي طار وهرب..و مع نفسي دندنت؛ ديك بلدي كبير بعرف أحمر….. عوزاه ضروريا.. في حاجة كده.. ثمانون جنيه.. ثم فطّت منى يدي و تذكرت سماعة التليفون 0 أمي… ؟ يا حاجة… ؟  لا مجيب..فقط بكاء ونحيب متواصل.. أنا جاى.. حالا ..فوريرة…

5/2006

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابات ساخرة | السمات:
  دوّن الإدراج  

7 تعليق على “ديك بلدي بعرف أحمر”

  1. أخي محمد سليم:

    جئت مدونتك لأرى أهل مصر بانتظاري وكاني أمشي معهم .. بلحظات قراءتي كأنني أرى الناس وأسمعهم بلهجتهم المحببة.. اشكرك لأنك زرت مدونتي وعرفتني على عالم مدونتك حيث نبض الشارع وحيث بساطة الكلمة وصدقها

    أرجو أن تكرر زيارتي دوماً وحتماً سأجد نفسي بزيارتك دوماً

    تقبل مودتي واحترامي

  2. الأستاذة ؛ هيفاء فويتى عندنا يا مرحبا يا مرحبا ..

    .أهل مصر كلاتهم أتشرفوا بيكى ..

    يا أهلا وسهلا ومرحبا بالشوام …كيِفك وأهلين ؛

    وأتفقنا على ما قلتِ …كلام جد ؟؟ها …على بركة الله … ،

    عموما أشكرك يا شاعرتنا الرقيقة وأنت وإبداعاتك شرف وكرم أينما حللتِ ..

    و زيارتك لمدونتى البسيطة ( أسمها بسيطة ) موووو دلع …شرف وبركة ان شاء الله .. مليون شكر .

  3. ايه ده يا أستاذ محمد :

    والله مش عارفة اقول كلمة بعد كلامك ..

    بس حقيقي وبجد أهل مصر غاليين علي كتير

    وأعز صديق بحياتي هو مصري وصعيدي كمان

    يارب تبقوا بخير وياريت تشرفني دايماً بزيارتك

  4. الأستاذ محمد سليم

    حدثت لي حادثه مع ديك أخر هذا الأسبوع والحادثه تلح عليّ أن أحكيها لكم

    أعيش في الولايات المتحده وأولادي لم يرو ا ديكا يدبح أبا

    في العمل تحدثت مع سيده أمريكيه كانت تتكلم عن الخيول وسألتها إذا ما كانت تربي حيوانات أخري حيث تعيش في مزرعه فقالت إنها تربي بعض الدواجن وفي أثناء الكلام

    قلت لها أنني من فلاحي مصر وأننا كن ندبح الطيور بأيدينا وأتمني لو باعت لي بعض الدواجن كنت أرغب أن يعيش أولادي شيئا من حياتي التي عشتها في مصر فأنا فلاح ابن فلاح فقالت السيده أمنها لا تبيع دواجن فليس لديها الكثير

    وبعد أسبوع إذا بها تحضر ثلاث ديوك لهم عرف أحمر تربية بيت وكانت فرحتي غامره

    حاولت أن أعطيها ثمنا فرفضت وقالت إنها هديه

    إتصلت بالبيت وتحدثت مع زوجتي أني في الطريق وأني معي 3 ديوك أحياء وتوجهت سريعا إلي البيت فرحا كطفل صغير

    كل ما كان يدور بذهني أن أعرض علي أطفالي الديوك الحيه ونذبحها سويا ونجهظزها مثل سلو بلدنا

    ولكن للمفاجأه يا سيدي غضب الصغار أيما غضب وصار صراخ في البيت وعويل أخذت الديوك إلي الحديقه الخلفيه وكان يتحتم الإجهاز عليهم دبحا بسرعه وفعلت حتي تتوقف هذه المأساه

    وبعد الدبح خارج البيت أخذت الديوك إلي المطبخ وجأت البنت الصغيره ورأت الديوك المدبوحه وهات يا صراخ أخذتها بعيدا حتي أتممت زوجتي عملية التنظيف ورفض الأطفال أن يأكلو دجاجا لأيام أما الصغيره فظلت لعدة أيام لا تقترب من منطقة المطبخ

    وترحمت يا سيدي ‘لي أيامي في قريتنا

    وترحمت علي ألاف الديوك ودكور البط التي تمتعنا بالمشاركه في مراسيم ذبحها والتنافس علي من يأكل كبدها منا ونحن صغار

    أطلت عليك لكني لم أكن أستطيع أن أقاوم رغبتي في أن أسرد لك هذه الحكايه وقد شعرت أنك ٌد أتيت من نفس الدار التي تربيت فيها صغيرا

    أحسست كم أنني قد إبتعدت عن حياتي الأولي وأحسست بحسره علي ما مضي

    السؤال هل إختفت الديوك من مصر إلي هذا الحد ولم يبقي فيها إلا البرابر

    وهل السبب هو إنفلونزا الطيور

    أم أن غرابا حط في بلادنا فأعتقل كل الديوك أو إلتهمها وحده

    تحياتي يا أستاذ محمد

  5. تحياتي لك أيها الكاتب جميلة القصة فيها فعلاً شيء من مصر لقد ضحكت كثبراً و أنا أقرأها منك لله!!

  6. الاستاذ احمد خفاجى ، تحيتى لك ، فعلا كما قلت ؛ من المنطقى أن تسرد لنا هذا الموقف ..وحقيقى لم أكن اتخيل ابدا أنه وصل لهذا المدى من الخوف من رؤية الدماء أو مشهد موت ديك وتأثيرات ذلك على الأطفال ..ورغبتك فى تذكر الماضى وحكاياته ( بلبخة )وذبح ديك وعمل فته وثوم ولخمة راس …برضو ظريفة قوى منك …وفكرتنى بالحاجة أمى اللى عاوزه ديك يؤذن لها الفجر وتصحو على صوت طبيعى مش صناعى …، هى الصراعات داخل النفس البشرية ؛ الطبيعة أم التحضر والميكنة ؟!…وأخيرا اسمح لى بالقول ؛ انى سعدت جدا بتذكرك للماضى وأيام الصبا والقرية وسعدت بسردك وفضفضتك وأتمنى مزيدا من التواصل ..ربما نفضفض لبعض فى الشبكة الدولية ونتذكر أيام الصبا ..وانا مثلك ريفى الطبع والتطبع وأيضا متنور الفكر ..ألم ترى اللمبة شعارى وصورتى هههههههههه…شكرا

  7. آآآآمنه منك لله أنتِ ، لمّا تضحكى قوللى أنك ضحكتى …مش تقوللى منك لله …طيب أقرى حكاية صابر..والجزء الثانى سأضعه بالمدونه قريبا…عموما مجبر أخاكى لا بطل ..شكرا يا آآآمنه وسعدت بابتسامتك الجميلة .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر