الفوضى .. أجندة ومستقبلاً مخيفاً ( د)
كتبهامحمد سليم ، في 3 تموز 2007 الساعة: 13:07 م
السياسات الغربية ..والعلم ( 2 )

** بعدما حوّل المحافظون الجدد في أمريكا مبادئ الثورة الفرنسية القائمة على الحرية والعدالة والمساواة إلى حرية فوضوية تختفي منها العدالة وتتفرد فيها المصلحة الأمريكية.. عاد المصطلح الفلسفي..بالفوضى مرة أخرى إلى الساحة السياسية ..لضمان تقويم وتغيير الوضع الأمثل لدول المنطقة العربية.. حاملا في طياته أجندة مجهولة ومستقبلاً مخيفاً ؛ لكنه الأكثر تفاؤلاً وقبولاً لدى صنّاع القرارالغربى العالمي..!. لإعادة بناء المنطقة بعد عملية التفكيك النظيف أو الفوضى البناءة ورسم خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط جغرافيا وسياسيا تتطابق مع المصالح الغربية..بديلا عن خرائط سيكس بيكو الغبية ! .. فالمحافظين الجدد يعتقدون أنهم يتحملون مسؤولية أخلاقية وأدبية نحو فوضوية منطقتنا العربية ، فضلا عن إيمان دينى عقائدي وأن كبيرهم بالبيت الأبيض مبعوثا ساميا للعناية الالاهيه ، لإعادة ترتيب الشرق الأوسط ……
** عملية التفكيك تعني ضرب المؤسسات وإثارة الخلافات العرقية والدينية التي تقسم المجتمع.. واستغلال ذلك في نشر حالة من البلبلة واليأس.. تمهد لدعوة الجميع أو إرغامهم على التكيف مع التوجهات الأمريكية..، ،فبعدما تولد الفوضى إحباطا ونقمة في أوساط المجتمع.. وتعمل على زعزعة الاستقرار السياسي.. ثم الإحباط الاجتماعي الذى يولد المزيد من الإحباط ومشاعر الاحتقان التي تزيد و يتمخض عنها مطالب تفرض على مؤسسات النظام التكيف من خلال توسيع المشاركة السياسية واستيعاب هذه المطالب، و إذا كانت هذه المؤسسات محكومة بالنظرة الاحادية الشبه دكتاتورية- وأظنها كذلك - .. فإنه سيكون من الصعب الاستجابة لهذه المطالب إلا بالمزيد من الفوضى، التي ستعمل في نهاية الأمر على استبدال قواعد اللعبة واللاعبين القدامى ..ولتتأمل ما يجرى بلبنان أو بالسلطة الفلسطينية … …
** الإستراتيجية الأمريكية ليست بالجديدة على هذه السياسة.. فقد انتهجت الفوضى الخلاقة في أكثر من مكان في العالم ؛ ففوضى الاحتواء المزدوج في التعامل مع الثورة الخمينية أثمرت عن قيام الحرب العراقية الإيرانية..و اعتمدت إستراتيجية الفوضى البنّاءة في التعامل مع الجمهوريات المستقلة عقب تفكك الاتحاد السوفييتي.. وتُعدّ رومانيا أو أوكرانيا.. نموذجاً مثالياً يحتذى لتفجير الفوضى في بلدان أخرى.. فالعنصر الحاسم في نجاح المظاهرات هو التهديد بالقوة من قبل الولايات المتحدة لصالح المتظاهرين ، وتغيير الأنظمة والجغرافيا عن طريق الفوضى الخلاقة، ولا مانع من اعتماد الاحتلال المباشر إذا لزم الأمر في ظل غياب إستراتيجيات الردع ….
**الرئيس الأمريكي بوش يؤكد للعالم إستراتيجيته نحو الفوضى الخلاقة بقوله؛ إذا أردتم الاطلاع على مفهومي للسياسة الخارجية فاقرؤوا كتاب ناتان شارنسكي، فإنه سيساعدكم على فهم الكثير من القرارات التي اتُخذت والتي قد تُتخذ.. وناتان شارانسكي مهاجر من روسيا إلى إسرائيل أصبح وزيراً لفترة واحدة في عهد شارون..شرح نظرية الفوضى الخلاقة؛ والتي يدعو فيها أمريكا ويحثها إلى استخدام الطائفية كوسيلة للقضاء على محاور الشر وتحقيق الديمقراطية في المنطقة العربية.. وله رؤى عنصرية؛ فهو يعد الإسلام حركة إرهابية لا تهدد إسرائيل فقط وإنما تهدّد العالم الغربي بأكمله، ويرى أن استئصال الإرهاب لا يتم باستخدام القوة وتجفيف المنابع فقط، وإنما بمعالجة الأسباب العميقة للإرهاب التي تنبع من سياسات الأنظمة العربية الاستبدادية والفاسدة وثقافة الكراهية التي تنشرها….
**أول من ردد مفهوم الفوضى الخلاقة من الساسة الاميركان وزيرة الخارجية كونداليزا رايس.. توظيفا علميا لفكرة مايكل ليدن-التدمير البناء- وما يعنيه المفهوم هو فوضى عارمة واضطرابات وتفكيك للبنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتسقيط وتسفيه أخلاقي وفكري للقيم المتعارضة، عبر وسائل عسكرية وفكرية وإعلامية.. وتزيد الوزيرة أن ؛ الفوضى الخلاقة هو حلحلة الأمور ونقلها من مرحلة الجمود إلى مرحلة المرونة والهلامية والحركة لكي يمكن التدخل وتشكيل الأمور وتطبيق السيناريوهات الجاهزة المعده سلفا ….
** يقول المفكر الاميركي برنارد لويس ؛ إن شعوب الشرق الأوسط ، هي نقيض لإمكانية التكيف مع معطيات العصر والتساوق مع ما وصل إليه العالم المتمدن من تطور هائل تكنولوجيا وثقافيا وديمقراطيا ،وان هذا العالم كاره للديمقراطية والحضارة ويجب تحضيره بالقوة..، فهذه المجتمعات بحاجة إلى إعادة تشكيل جذري ، ونسف النمط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي.. بما يتلاءم مع فروض العولمة،
ولأن الإمبراطورية الأمريكية هى الوحيدة التي تمتلك التكنولوجيا والعلم وتتحكم بالاقتصاد العالمي و لأن العالم غير مستقر وبحاجة إلى تغيير.. فأنها تمتلك الإمكانية لاقتراح واقع ترسمه هي وتتحكم فيه..
**المفكر الفرنسي ايمانويل تود يقول ؛ أن الديمقراطية الأمريكية ما هي إلا ديمقراطية النخبة التي ترى نفسها متفوقة على الآخرين وترفض المساواة مع باقي أفراد المجتمع بسبب تحكمها بمراكز القوة الإعلامية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، لذلك فهي تسعى إلى تسخير المجتمع لخدمة مصالحها الذاتية وتحقيق رؤيتها الخاصة، ما يؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار وبالتالي الحروب والصراعات…
مصادر البحث —-
أ.عصام السيد ،
2007-02-07
أ.عبد الوهاب خضر*…. أ .عبدالجبار خضير عباس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : السياسات الغربية والعلم | دوّن الإدراج

























يوليو 4th, 2007 at 4 يوليو 2007 10:45 ص
الأستاذ والأخ الفاضل .. محمد سليم
حياك الله ياغالى
هو أنت بتاع الروابط يخرب عقلك علطول مدوخنى الرحمه يارجل وبصراحة موضوعك ريفى مدونجى بديع جدا وجزبنى بشده اعتذرلك وللأستاذ الحاج سليمان عن هذا الخطأ الغير مقصود
دام قلمك
يوليو 4th, 2007 at 4 يوليو 2007 9:17 م
محمد سليم
الفوضى الامريكية سببها الفوضى العربية والتى جعلت الامريكان يتحكمون فى مصير الشرق الاوسط ..سواء بالاحتلال كما حدث فى العراق او بالسيطرة الاقتصادية ..وهذا المفهوم العالمى الجديد سببه الرئسى وجود قوة واحدة فى العالم هى امريكا .
يوليو 4th, 2007 at 4 يوليو 2007 11:22 م
الاخ الفاضل الاستاذ محمد سليم
اشكرك علي هذا المقال الجيد جيدا
ان سياسة الفوضي الخلاقه سياسه فاشله ولن تحقق للمحافظين الجدد اي من اهدافهم
وهم يؤذون الاقتصاد الامريكي ويبددون اموالا طائله لصناعة شر لن تستفيد امريكا منه شئ
انهم يكتوون بنار الفوضي التي خلقوها في العراق
العالم العربي ليس كله كالعراق
حتي لبنان بكل الوان الطيف الديني والمذهبي المختلفه فيه سيكون صعب المنال
علي هذه الفوضي المزعومه
مع تحياتي
يوليو 5th, 2007 at 5 يوليو 2007 3:10 م
أخى وضاح ؛ تحيتى ؛ رأيت التنوية أعلى الإدراج بمدونتك وهو أقل واجب تجاة الكاتب ( التنوية عنه ) …والموضوع أنتهي يا أخى العزيز ..واللهم دم الود والمحبة بيننا جميعا …الف شكر على زيارتك وأتمنى عليك قراءة موضوعات الفوضى ؛ صدقنى ؛ مفيدة جدا للقارئ …وتحت أمرك لأية استفسار لو وجدت صعوبة ما …..شكرا .
يوليو 5th, 2007 at 5 يوليو 2007 3:18 م
الاستاذة والأخت هبة خطاب ؛
تحيتى ؛
لا شك ان القطبية الاحادية مرعبة لكافة الدول ولكن ؛ الا ترين ان امريكا نالت الجزاء الرادع بالعراق ولن تكرر تجربتها ببلد آخر ؟…الفوضى العربية ( ان صح تعبيرك ) ناتجة عن ( كسل ، عدم مبالاة ، تسليم ، قبول ورضا ……الخ ) المواطن العربى لقادته العديمى الجدوى..ما عمل القادة العرب ؟وما أهميتهم لبلدانهم .سؤال يحتاج اجابات !!!….شكرا لمرورك الكريم .
يوليو 5th, 2007 at 5 يوليو 2007 3:25 م
الاستاذ العزيز احمد خفاجى ؛
تحيتى ؛
أمريكا نجحت فى زرع الفوضى ببلادنا العربية ؟..نعم زرعتها للأسف وها هى آثارها بكافة الدول العربية ؛ الكل يتعارك مع الكل …الأراذل ارتفعت أصواتهم عاليا …معارك اعلامية فى كل مكان وعلى توافه الأمور ….الخ ، وأقر معك ان حرب العراق وهزيمة امريكا بها هى الدرس القاصى لتك الادارة المتصهينة الغبية والعنصرية …وهذا المأفون بوش باقى من عمر سياسات عاما آخر …وما يقال النصر صبر ساعة …..شكرا أخى الفاضل .
يوليو 5th, 2007 at 5 يوليو 2007 11:51 م
الاستاذ الحبيب محمد سليم
ماذا بعد
هل لأهل الحكم من قراءة لكل ما يجري
إنّ نظرية الفوضى الخلاقة أصبحت في مجال التطبيق
وهذه الاغتيالات في لبنان وما يحدث في فلسطين والعراق هي نتائج تلك النظرية
ثم ماذا بعد
هل لأهل الحكم أن يتبصروا
لا أعتقد ذلك فقد أعمي على بصيرتهم
لك تحيتي ويقديري
يوليو 6th, 2007 at 6 يوليو 2007 12:22 ص
أخي محمد :
نظرية الفوضى قرا عنها الكثيرون .. وأمريكا لم تخفي سرها أبداً .. ووصلت الى هنا فهل أحد قاومها ألم تكن خلافاتنا نائمة وترتدي قناع التعايش وندور بحلقاتنا الضيقة لاأحد يشارك الآخر هواجسه.. كل أزمة نرتد الى قبائلنا وعشائرنا ومذاهبنا ونذوب في الجماعة الضيقة ..كل منا شارك بتهيئة الأرض وحتى هذه اللحظة ورغم قراء التاريخ وفهمه مازلنا نصرخ في وجوه بعضنا مانزال نتصارع ولانسمع سوى صوتنا …
لاشيء يولد في لحظته هناك تراكم من الأخطاء التي درنا حولها ولن ونواجهها والآن سياخذ الصراع مداه وبعد فوات الآوان سنعرف كم خسرنا…
تحياتي القلبية وألف شكرعلى جهودك
يوليو 6th, 2007 at 6 يوليو 2007 8:17 ص
هي فوضي..الكلمه دارجه طبعا ومعروفه ويؤدلجها يوسف شاهين في فيلم جعل العباره عنوانا له واظنه يناقش الفوضي اياها..انما انا كنت ااتي الي هذه المدونه من اجل محمد سليم الساخر ( اقرا وعين تحك وعين تبكي ) الان انت تيد ان تثقفني اتفقنا انا قابل بس علي الطريقه القديمه
خد عندك سؤال
مش احنا برضه محتاجين لفوضي خلاقه يمكن تختلف عن وضويه الامريكان انما برضه عايزين نغير نوع الفوي اللي عايشينها .يا راجل معدتنا اتهرت( او اهترئت)
بس ياعم الاستاذمحمد سليم
يوليو 6th, 2007 at 6 يوليو 2007 8:19 ص
الكيبورد قليل الادب تبعنا يخثصر الكلام ولا يكتب حروفا تبدو في عرفه غير لائقه تظهر الكلمات ناقصه حروف ارجوا الانتباه لها
يوليو 6th, 2007 at 6 يوليو 2007 5:38 م
الأستاذ والعزيز حسين ؛ تحية طيبة وبعد ؛النُظم العربية كالأفراد.. البعض يرضى بالفوضى ويتقبلها مرغما ويتعايش معها لمصالحه الشخصية ..والبعض الآخر يرفضها ويدافع عن نفسه لتجنب مخاطرها …وأكاد أجزم أن الفئة التى تهرول خلف الفوضى الامريكية هى فئة باعت نفسها للشيطان لا تبغى غير أنانيتها المطلقة ولا تبالى بالوطن ولا بالعائلة ولا بأية قرابة من قريب أو بعيد ……وتأمل ؛ بكل البلاد العربية من يقف مع أمريكا ويدافع عن مصالحها ؟؟…ستجدهم الأثرياء ( ناهبى ثروات الشعوب ) ..والملطخة اياديهم بحروب أهلية …وعملاء بنى صهيون ………وتحيتى أخى العزيز وآسف لأنشغالى هذه الفترة وعدم متابعتى لزملائى الأعزاء .
يوليو 6th, 2007 at 6 يوليو 2007 5:47 م
الأديبة الرقيقة والأخت الفاضلة هيفاء ؛ تحيتى ؛
يا سيدتى ؛ عندما تعم الفوضى ..وتختلط المفاهيم ..وتحتار العقول فى معانى الكلمات ..وتنتشر ثقافة الاستهلاك وتعم الأنانية المفرطة …عندئذ يلوذ الفرد الى قبيلته ، طائفته ، عشيرته ؛ اسرته ، ذاته …طالبا الحماية لنفسه من الآخر وطلبا للعصبية والزود عن حقوقه ….وبالتالى تنتشر الفوضى أكثر وأكثر ويتقاتل الأخ مع أخية ويقول كل منهما نفسى نفسى …وهذا ما درسه الغرب وأخرجته مراكز البحوث والدراسات …وللأسف يطبق علينا وتحت مسمى ( نظرية الفوضى )..لتحتل أرضنا وتنهب ثرواتنا …وتحيتى ,
يوليو 6th, 2007 at 6 يوليو 2007 5:58 م
الأستاذ الشاعر والأخ العزيز ؛ على ؛
تحيتى ؛
كما تعلم أخى الفاضل ؛ نحن الآن بالاجازة الصيفية ؛ والأولاد أستولوا على الكمبيوتر ( بالوردية ) …وأنتظر حتى ينامون !…لا ينامون يا رجل ..!!..وكأنه انتقام منى ..وكما تعرف الأب المصرى ( حنين )هههههههههههههه….وهذا ما جعلنى نادر الدخول على الشبكة ..وكذا ؛ أحداث غزة تشغل جل تفكيرى ، …ووجدت بأرشيفى مجموعات مقالات عن الفوضى قلت لنفسى ؛ أعيد نشرها وخاصة أننى تعبت فى ( البحث ) التلخيص من مئات المقالات عن الفوضى ….،،، وكما تعلم أخى العزيز أنه احيانا ينتاب الانسان حالة من الخمول والقرف ولا يجد رغبتة فى عمل أية شيئ …..فأدعو لى ..أو اعزمنى على قطعة شعرية ؛ شرط ان تكون حماسية ……شكرا أخى العزيز الشاعر على .
يوليو 6th, 2007 at 6 يوليو 2007 6:06 م
هذه دراسة تحفظ لك في سجل الدراسات القيمة
فوضاهم الخلاقة لا تخلق غير ما نراه في العراق وفي لبنان وفي فلسطين وفي الصومال
تلك نتائج ساسياتهم الفوضوية
سيجنى المحافظون الجدد على العالم وبما فيهم امريكا نفسها كل خراب
شكرا لك مرة اخرى
يوليو 7th, 2007 at 7 يوليو 2007 9:46 ص
أشكرك أستاذى وأخى العزيز محمد جماد ..وكما نرى فكلنا نحاول قدر المستطاع نشر العلم والثقافة حتى وأن كانت ؛ تلخيصا أو تجميع لمعنى معين ( الفوضى ) ليفهم شبابنا ما يدور ويجرى على أرض الواقع …..ألن تقولها لنا ؛ من منكم قرأ ليسرد أو يحكى لنا ما قراه …فالشكر موصول لك أخى الفاضل ..وآسف ؛ لأننى نشرتها هنا كما هى بدون تعديل مع الظروف الراهنة وأظن ان القارئ لماح ذكى وسيسقط المكتوب على أوضاعنا الراهنة ..ألف شكر .