الفوضى ..نموذج ( هـ )

كتبهامحمد سليم ، في 9 تموز 2007 الساعة: 06:23 ص

السياسات الغربية ..والعلم ( 2 )

**الهم الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط هو؛ بناء أنظمة عميلة لها تتمتع بسلطات قوية للسيطرة على شعوبها وقمعها وسلخها من ثقافتها الإسلامية .. أنظمة عميلة وتحظى بشرعية شعبية واسعة.. حتى ولو كانت مزورة وزائفة، لتتمكن من مواجهة حركات الإسلام السياسي والجماعات الجهادية التي تستخدم القوة في تصديها للمشروع الأمريكي الصهيوني.. والتي تشكل تهديدا خطيرا لمصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط…..

 ولكن التجارب الأمريكية في العراق وأفغانستان والحالة الفلسطينية الراهنة، أظهرت فداحة خطأ الاستنتاجات التي توصلت إليها مراكز الدراسات والأبحاث السياسية والاستراتيجية الأمريكية والغربية، فقد أبرزت هذه التجارب المآزق التي تواجهها الولايات المتحدة في قيادتها للعالم نحو نظام عالمي حسب رؤيتها،

 وأدركت فى منطقة الشرق الأوسط بالتجربة والممارسة  ؛ أن الديمقراطية، وتقليص دور الدولة، والحد من سلطتها وصلاحياتها، وتشجيع المجتمع المدني والمنظمات الأهلية … سوف تأتي بما تحذره الولايات المتحدة الأمريكية وتخشاه ..، لو أتيحت الديمقراطية الحقيقية لشعوبنا لما بقي نظام عميل للولايات المتحدة الأمريكية يحكم في بلادنا، ولأصبحت حكوماتنا إسلامية خالصة، شاءت الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها مروجو مشاريعها وأفكارها وحاملو شعاراتها، أم أبت…..

**والنموذج العراقي يقدم مثالاً في استغلال حالة الجمود والاستبداد الداخلي والحصار الخارجي التي طالت لسنوات، لكي يتم ـ بعد الاحتلال ـ تمزيق المجتمع على هذا النحو الذي رأيناه…… فهنالك حروب دموية عدة تدور رحاها في الوقت ذاته؛  بينها حرب المقاومة الوطنية ضد المحتل الأميركي.. وحرب أهلية بين السنّة والشيعة.. والصراع بين الحكومة الضعيفة والميليشيات القوية.. والنضال من أجل الاستقلال الذي يطالب به الأكراد.. فضلاً عن الصراع بين الانفصاليين الذين يريدون تقسيم العراق والوحدويين الذين يحلمون بإعادته إلى ما كان عليه كدولة قوية موحدة…..

**لكن.. السؤال الهام  ..لماذا تأتي هذه الفوضى الخلاقة بإرادة طرف واحد ؟.. ومن منحها الحق لتسوق فوضاها ببلادنا؟ ..كما أن هذه الفوضى غير معنية بالانعكاسات والتداعيات الإنسانية من حروب ومآس وعذابات وقتل وترويع وجوع وتهجير، ومنح الفرصة لأناس يطلقون التصريحات السياسية ويتدخلون ويعبثون بمقدرات العراق والأمة العربية !! ، ثم من يا ترى يحدد السقف الزمني لهذه الفوضى ؟.. ،  متى سننتهي من كيل الاتهامات بعضنا لبعض،وكم من الوقت سنحتاج لنعرف أننا أخوة نعيش معا ،وان الذي يحدث هو عملية تدمير لنا ولمستقبل أبنائنا؟ ،وهل ستنتهي هذه الفوضى بفعل داخلي أم خارجي؟ ..أسئلة تزداد تعقيدا، وتستعص إجاباتها بمرور الزمن.!! وهل يعني ذلك فعلا اننا كارهون للحداثة، والديقراطية عصية علينا؟..

**و السؤال المهم الذي ينبغي أن يُطرح على القوى المؤثرة في المنطقة العربية: ما هو الدور الأمثل لمواجهة هذا التغيير الذي ينذر بـ(سايكس بيكو) جديدة قد تؤدي تلك الفوضى إلى هيمنة قوى عظمى خارجية على سياسات واقتصاديات وثروات دول المنطقة؟!…..

هذا السؤال أخشى أن يكون جوابه نعياً معجّلاً لواقعنا العربي، لكن الاحتياط له واجب في المرحلة الراهنة والقادمة.. وفي ظل هذه الظروف العصيبة خرجت أصوات إصلاحية بدأت تعلو بعد مقاومة حزب الله للعدو الصهيوني، وتطالب بتغيير الحكومات العربية نظراً لموقفها الصامت من المحنة اللبنانية والفلسطينية، وأعتقد أن تلك المطالبات الإصلاحية الجذرية بلغتها القوية قد لا تصب في مصلحة الوطن ولا مشاريع الإصلاح المنشود، فالتغيرات الراهنة لو حدثت في المنطقة فلن تخدم سوى مصلحة القوى الخارجية المستبدة، بل هي خطوة مقصودة لإثارة النعرات الطائفية والمطالبات الحقوقية ولن تجني تلك المطالبات سوى المزيد من الذل والضعف والتقسيم…. والخيار الأولى في هذه الفترة هو بالمحافظة على وحدة تلك الدول، وقطع الطريق على كل محاولات بث الفتنة الطائفية، وتأجيل الخلافات الداخلية، والنظر إلى مستقبل الأحداث بعين مخلصة متجردة من الحظوظ والمصالح الآنية، فهل نعتبر ونعي قبل أن نؤكل كما أُكل الثور الأبيض و الأسود!!..

مصادر البحث——

أ. فيصل القاسم..، عصام السيد  .. ‏‏‏14‏ شباط‏، 2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : السياسات الغربية والعلم |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الفوضى ..نموذج ( هـ )”

  1. الأخ الغالي محمد سليم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    وأنا أخشى مثلك من نعي معجّل للواقع العربي …….

    إن لم يكن هذا النعي قد طبعت أوراقه في سراديب صناع هذه الفوضى

    فهاهي الحركات المؤثرة في الشارع العربي تلقى كل أشكال الـتآمر والحصار

    وهاهي حماس تلقى ماتلقاه وقد سبقها قبل ذلك حزب الله

    لكنّ من يعوّل على هكذا حركات وعلى إيمانها بقضيتها يكون له الأمل الكبير بتبديل جذري للواقع العربي

    لك تحيتي وتقديري



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر