الفوضى ..نموذج ( هـ )

تموز 9th, 2007 كتبها محمد سليم نشر في , السياسات الغربية والعلم

السياسات الغربية ..والعلم ( 2 )

**الهم الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط هو؛ بناء أنظمة عميلة لها تتمتع بسلطات قوية للسيطرة على شعوبها وقمعها وسلخها من ثقافتها الإسلامية .. أنظمة عميلة وتحظى بشرعية شعبية واسعة.. حتى ولو كانت مزورة وزائفة، لتتمكن من مواجهة حركات الإسلام السياسي والجماعات الجهادية التي تستخدم القوة في تصديها للمشروع الأمريكي الصهيوني.. والتي تشكل تهديدا خطيرا لمصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط…..

 ولكن التجارب الأمريكية في العراق وأفغانستان والحالة الفلسطينية الراهنة، أظهرت فداحة خطأ الاستنتاجات التي توصلت إليها مراكز الدراسات والأبحاث السياسية والاستراتيجية الأمريكية والغربية، فقد أبرزت هذه التجارب المآزق التي تواجهها الولايات المتحدة في قيادتها للعالم نحو نظام عالمي حسب رؤيتها،

 وأدركت فى منطقة الشرق الأوسط بالتجربة والممارسة  ؛ أن الديمقراطية، وتقليص دور الدولة، والحد من سلطتها وصلاحياتها، وتشجيع المجتمع المدني والمنظمات الأهلية … سوف تأتي بما تحذره الولايات المتحدة الأمريكية وتخشاه ..، لو أتيحت الديمقراطية الحقيقية لشعوبنا لما بقي نظام عميل للولايات المتحدة الأمريكية يحكم في بلادنا، ولأصبحت حكوماتنا إسلامية خالصة، شاءت الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها مروجو مشاريعها وأفكارها وحاملو شعاراتها، أم أبت…..

**والنموذج العراقي يقدم مثالاً في استغلال حالة الجمود والاستبداد الداخلي والحصار الخارجي

المزيد


الفوضى ..والمعرفة ( و )

تموز 7th, 2007 كتبها محمد سليم نشر في , السياسات الغربية والعلم

السياسات الغربية ..والعلم ( 2 )

  **بالطبع؛ لا تنهض السياسة الأميركية من دون أساس فلسفي، ومن منطلق ؛ أنه ليس أسهل من التحكم بشعوب جاهلة ضالة، ومن ثم قيادتها حتى الى هلاكها.. ولكنهم بدلاً من إشاعة المعرفة لتجنيبها الهلاك يحاولون تعميم الجهل والضلال..بإفراغ القضايا الإنسانية من مضمونها الحقيقي وجعلها جوفاء..وبإتباع أسلوب قلب المعاني بحيث يجعلون المظلوم ظالماً والعكس بالعكس….

 ** لقد دعا فريدريك آنجلس الى تعميم المعرفة تجنباً للهلاك، فشبّه قوة الجماهير الجاهلة بقوة الكهرباء المنفلتة في الفضاء.. فهى تضرب خبط عشواء ..وتشكل خطراً على الحياة، وشبّه الجماهير الواعية بالقوة الكهربائية المنظمة التي تساهم في ازدهار الحياة، وهذا الازدهار هو ما سعى إليه آنجلس وأمثاله، أما الطغاة من أمثال بوش فيسعون لتحقيق العكس بعد أن يقلبوا معاني الأمثال ويفرغون الحكمة من معانيها الحقيقية، فالإنسان قوة عاقلة مبصرة لا يمكن تصنيفها ضمن قوى الطبيعة العمياء غير العاقلة، والمثال الذي أعطاه آنجلس تؤخذ الحكمة منه لصالح الخير الإنساني، وليس لصالح الشر كما يفعل الأميركيون والصهاينة اللذين يتعاملون مع الإنسان باعتباره كائناً أدنى، ويدفعونه الى الحضيض كي يكون أدنى، ولتبرير أفعالهم الفظيعة في خدمة مصالحهم الأنانية غير الشرعية…..

** أخيراً ونحن نعيش اليوم ما تتعرض له بلادنا، في فلسطين والعراق وسورية ولبنان والسودان، وأفغانستان وإيران، نستطيع أن نفهم دوافع الأميركيين والإسرائيليين في إشاعة الجهل والضلال.. لكننا لا نستطيع فهم دوافع فئات من أمتنا تجاريهم وتخدمهم، وتروج لخطاباتهم ال

المزيد


الفوضى .. أجندة ومستقبلاً مخيفاً ( د)

تموز 3rd, 2007 كتبها محمد سليم نشر في , السياسات الغربية والعلم

السياسات الغربية ..والعلم ( 2 )

** بعدما حوّل المحافظون الجدد في أمريكا مبادئ الثورة الفرنسية القائمة على الحرية والعدالة والمساواة إلى حرية فوضوية تختفي منها العدالة وتتفرد فيها المصلحة الأمريكية.. عاد المصطلح الفلسفي..بالفوضى مرة أخرى إلى الساحة السياسية  ..لضمان تقويم وتغيير الوضع الأمثل لدول المنطقة العربية.. حاملا  في طياته أجندة مجهولة ومستقبلاً مخيفاً ؛ لكنه الأكثر تفاؤلاً وقبولاً لدى صنّاع القرارالغربى العالمي..!. لإعادة بناء المنطقة بعد عملية التفكيك النظيف أو الفوضى البناءة  ورسم خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط  جغرافيا وسياسيا  تتطابق مع المصالح الغربية..بديلا عن خرائط سيكس بيكو الغبية ! .. فالمحافظين الجدد  يعتقدون أنهم يتحملون مسؤولية أخلاقية وأدبية نحو فوضوية منطقتنا العربية ، فضلا عن إيمان  دينى عقائدي وأن كبيرهم بالبيت الأبيض مبعوثا ساميا للعناية الالاهيه ، لإعادة ترتيب الشرق الأوسط ……

** عملية التفكيك تعني ضرب المؤسسات وإثارة الخلافات العرقية والدينية التي تقسم المجتمع.. واستغلال ذلك في نشر حالة من البلبلة واليأس.. تمهد لدعوة الجميع أو إرغامهم على التكيف مع التوجهات الأمريكية..، ،فبعدما تولد  الفوضى  إحباطا ونقمة في أوساط المجتمع.. وتعمل على زعزعة الاستقرار السياسي.. ثم الإحباط الاجتماعي الذى يولد المزيد من الإحباط ومشاعر الاحتقان التي تزيد و يتمخض عنها مطالب تفرض على مؤسسات النظام التكيف من خلال توسيع المشاركة السياسية واستيعاب هذه المطالب، و إذا كانت هذه المؤسسات محكومة بالنظرة الاحادية الشبه دكتاتورية- وأظنها كذلك - .. فإنه سيكون من الصعب الاستجابة لهذه المطالب إلا بالمزيد من الفوضى، التي ستعمل في نهاية الأمر على استبدال قواعد اللعبة واللاعبين القدامى ..ولتتأمل ما يجرى بلبنان أو بالسلطة الفلسطينية … …

** الإستراتيجية الأمريكية ليست بالجديدة على هذه السياسة.. فقد انتهجت الفوضى الخلاقة ف

المزيد


الفوضى على أنغام شجية ؛سياسيا ؛ ( ج)

تموز 3rd, 2007 كتبها محمد سليم نشر في , السياسات الغربية والعلم, كتابات ساخرة

 السياسات الغربية ..والعلم ( 2 )

** بصفتي.. محبا للثقافة..مولعا بالمعرفة.. نهما في القراءة ..اشتعلت النيران في تلابيب عقلي بعد مكوثي لساعات داخل شبكة الانترنت..، وأقر؛ أنى كنت؛ مخطئا أشد الخطأ ..نادما عظيمي الندم.. أصل أنا يا سيدي .. سمعت عقلي المخبول يهمس لي  ؛ أبحث عن معنى الفوضى .. ؟ وكنت كما المجنون أختار وأنتقى من المعاني الفوضوية أفضلها ..حتى وصلت لمقالة تلو مقالة تلو مقالة..  تؤكد أن  ؛ الفوضى نظرية ! .. و النظرية الفوضوية أصبحت موضة العصر !.. بعدما تحّول أعداد لا تعد ولا تحص من رجال العلم ومراكز البحوث والدراسات وأيضا أجهزة المخابرات ..  إلى منظرين وفلاسفة آخر الزمان  !..بداية من علوم اللغة مرورا بعلوم البيولوجي.. وصولا إلى تطبيقاتها على المجتمعات والدول والأمم ، فقد شيد الفلاسفة الجدد منطوق النظرية ( كل شيء جائز !  ).. والعلماء من كافة التخصصات  يبحثون بجدية علمية منقطعة النظير  في منطوق الفوضوية  ..ولا يملون من كتابة المجلدات لشرح مميزاتها وحسناتها وما لها فى بيئتنا العربية الصحراوية  من فعل السحر …..

** ووجدت بعد التأمل ؛ أن  فكرة النظرية بسيطة جدا؛ وهى أن الفوضى ضرورية ..  لأنها  تمثّل إنذارا للنظام كي يستجيب للأوضاع الجديدة الطارئة فيكّون ردا ملائما وإلا تعرض لتغييرات جوهرية تطاوله..يعنى سيحافظ على بقاءه على قيد الحياة ما قدر له أن يحافظ .. كلنا نحب الحياة والحياة بتحب مين..؟و.. مثلا ؛ أقذف حجرا ضخما في البحيرة الهادئة  وراقب عن كثب الدوائر والتموجات ثم أضحك بملء فاك .. عملا بمنطوق النظرية  .. أو أضرب أبنك بدون سبب لترى ردة فعله ومن ثم تصرف معه ! … ،  وأستاذ آخر ركز في النظرية أكثر و بعمق حتى القاع ..  وخلص إلى إمكانية تغيير الجنس البشري بإدخال بعض التغييرات على مكونات النظام الجيني  وذلك استجابة لطلب السوق العالمي ..مثلا يعنى ؛  أرنب ذو  بنية قوية يطّبخ بدون الملوخية ..ملكة جمال تلد بدون رجال .. مصارع محارب يقتل بالريموت بدون نقاش …،

** أستاذ في الفلسفة ركز بحوثه على نشأة المعلومة الجديدة و شبه تلك العملية بزقزقة العصافير..وأليك الفكرة ؛ في البداية يزقزق عصفور بطريقته الخاصة ويخترع لنفسه زقزيقة أو زقزوقة  جميلة وحلوة  تبعا لجنسه  .. ثم ما يلبث أن تتبعه العصافير الواحد بعد الآخر ..تقليدا وحسدا أو أعجابا.. وهكذا من الفوضى الأولية تنطلق العصافير معا في زقزقة واحدة وكأنها فريق متمرس على نغم أو سيمفونية و ينشأ نظام جديد… س

المزيد


الفوضى.. حتمية و فيزيقية ( ب )

تموز 1st, 2007 كتبها محمد سليم نشر في , السياسات الغربية والعلم

 السياسات الغربية ..والعلم ( 2 )

** الحتمية ؛ اعتقاد فلسفي في مادية الكون منذ عصر الإغريق منذ آلاف السنين .. بأن كل حدث أو فعل هو نتيجةٌ محتومة لأحداث أو أفعال تسبقها .. و بالتالي فإن كل حدث أو فعل يمكن التنبؤ به كليا بشكل أمامي تقدمي أو خلفي نحو الماضي ..

 هذا المصطلح الفلسفي قديم المرجعية والتأصيل، فقد جعله أفلاطون من أنظمة الحكم الفاسدة للمدينة الفاضلة.. إذ ان الحرية المطلقة هي الفوضى ذاتها.. والفوضى عند اليونان هي ؛ العماء الشامل.. ولذلك سمّى أفلاطون المدينة التي تقوم على الحرية بهذا المعنى أنها ؛حكم الدهماء.. وهو النوع نفسه الذي حذّر منه الفقيه المالكي ابن رشد الحفيد؛  منبّها إلى أن الاجتماع في مثل هذه المدن - مدينة الحرية -  إنما هو اجتماع بالعَرَض؛ لأن سكان هذه المدينة لم يكونوا ليقصدوا باجتماعهم غرضاً واحداً يجمعهم.. وإنما بحسب اختلاف المشارب والأهواء توطنوا تحت ذريعة الحرية لكل فرد.. فهو حكم الدهماء الفاشل في نواميس المجتمعات……..0

** والفوضى من المواضيع الأشد أثارة فى العلوم الفيزيقية .. وهي.. ليست ما نعنيه بالفوضى في حياتنا العامة بأن حركة النظام الفيزيائي تظهر شديدة الاهتياج.. بل تعنى أن النظام الفوضوي له القدرة على أن يتطور بطريقة مرنة و منتظمة.. استجابة لظهور بنيات منظَّمة على نطاق واسع  ..، فالأساس في العلوم الفيزيائية ؛  كل سبب له أثر فريد و العكس صحيح ..  ويدرس علم الفيزيقا  قضايا تتعلق بما إذا كان بالإمكان التنبؤ بشكل دقيق بعيد المدى عن سلوك النظام  طالما أننا نعرف شروطه الابتدائية بشكل جيد ……

و توطـُّدت الفكرة القائلة ؛ إن قوانين - السبب و النتيجة - تتحكم كليا في كل الحركات و البنيات في المستوى المادي ..وأن الكون يتجلى للعيان مع مرور الزمن كآلة متكاملة بلا اشتراك للعشوائية أو الانحراف عن القوانين المحتومة .. ، و أول من أدخل  الحتمية في لب العلوم الحديثة هى قوانين نيوتن .. لأنها تتضمن المفهوم القائل إن أي شيء يحدث في أي وقت في المستقبل هو حتما متصل بما يحدث الآن، و زيادة على ذلك فإن كل شيء يحدث الآن هو مرتبط كليا بما حدث في لحظة ما في الماضي..  و على الرغم من أن قوانين نيوتن قد أُبطلت قرابة العام 1900 م بمجموعة أكبر من القوانين الفيزيائية ؛ إلا أن الحتمية تبقى اليوم كهدف و لبّ فلسفي للعلوم الفيزيائية ….

**إن أحد المبادئ الأساس في العلوم التجريبية هو أنه لا يوجد قياسات لانهائية الدقة ، بل على العكس يجب ضرورةً أن تتضمن القياسات درجة من الارتياب ( الشك ) في القيم ..

هذا الارتياب الذي يظهر في أي قياسات حق

المزيد


الفوضى ..لغويا ( أ)

حزيران 30th, 2007 كتبها محمد سليم نشر في , السياسات الغربية والعلم

السياسات الغربية والعلم ( 2 )..

** الفوضى حقيقة نراها في بيئاتنا ومجتمعاتنا و نلمسها في حياتنا وعلاقاتنا.. وأن كثيراً منا يشكو من هذه الفوضى والعشوائية ، ونذكر فلاناً بأنه فوضوي أو عشوائي بمعنى ؛ إن به  رجة أو هفة أو هو إرتجالي ..والفوضى  كغيرها من  الأخطاء أو الظواهر تتسلل الى واقعنا .. وتكون في بادئ الأمر غريبة أو نادرة شاذة .. ثم تنتشر شيئاً فشيئاً .. حتى تغدو مألوفة معروفة غير منكرة ولا مستهجنة .. ومن ثم تصبح متأصلة متجذرة مستعصية على التغيير و يستسلم الناس لها .. وتغدو بعد ذلك أمراً مقرراً معتبراً ما يعارضه هو الذي يلقى العناء والمشكلات ..

 ** فوّض ؛ أصل ثلاثى  يدل على اتكال في الأمر على الآخر ورده إليه ، ومنه قوله تعالى ؛ وأفوّض أمري الى  الله .. ومن ذلك قولنا ؛ باتوا فوضى أي مختلطين .. بحيث أن كل واحد قد اتكل على غيره فاختلط الأمر بحيث لم يعد مستباناً .. وقيل في معنى القوم الفوضى ؛ هم الذين لا أمير لهم ولا من يجمعهم.. وقوم فوضى أي متساوون لا رئيس لهم ..

قال الأفوه الأودي؛

لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم …. ولا سراة إذا  جهالهم سادوا ..

** مرادفات الفوضى ؛

1 – العشوائية؛

فلان عشوائي ؛ أي فوضوي - وأصله في اللغة يدل على ظُلمة وقلة وضوح في الشيء ، ومن هنا يسمى العشاء عِشاء ؛  لأنه  أول ظلمة الليل الذي تبدأ الرؤيا فيه تضعف ويبدأ الظلام يغطي على الأشياء .. والعشواء من النوق أو من الجمال ؛ هي التي كأنها لا تبصر ما أمامها  فتخبط كل شيء بيديها .. ركب فلان العشواء ؛ خبط أمره على غير بصيرة ؛ لأنه يفعل الأمور وهو لا يعرفها كأنه لا يبصرها .. وعشى يعشو ؛ ضع

المزيد


السياسات الغربية والعلم الزائف

نيسان 28th, 2007 كتبها محمد سليم نشر في , السياسات الغربية والعلم

السياسات الغربية والعلم ( 1 )

من أفلاطون إلى مارتن لوثر….قراءة في كتاب….

** قدم أفلاطون على لسان أستاذه سقراط ، في محاورة الجمهورية ، نظرية حول القدرات العقلية ، التي تفترض تقسيم البشر إلى ثلاث فئات ؛ الحكام -الفلاسفة وهم في أعلى سلم القدرات العقلية ، يليهم القادة العسكريون ، ويأتي العمال والفلاحون في أدنى السلم ،وأن هذا التقسيم محدد وراثيا ويتحدد بشكل نهائي عند الميلاد وغير قابل للتعديل كطبيعة المعادن ، فالحكام مصنعون من الذهب ، والقادة من الفضة أما العمال والفلاحون فمصنعون من الحديد ……

** كان ظهور كتاب داروين – عن أصل الأنواع عام 1859 - حدثا مدويا ، حيث قدم دارون ما اعتبره دليلا على أن صفات جميع الكائنات الحية تنتقل بالوراثة ، وأن الطبيعة تملك آلية الانتقاء الطبيعي ، مما يؤدى إلى بقاء الأصلح ، والصراع من أجل البقاء هو المبدأ الحاكم للحياة والمحرك للعلاقات بين أفراد النوع الواحد ، وتجاوزت آثار نظرية دارون علم الأحياء لتشمل التأثير في النظريات الفلسفية السائدة في أوربا آنذاك …..

** حيث أعتبر الداروينيون الاجتماعيون ؛ أن القوة المحركة للنمو والتقدم في أى مجتمع هي الصراع بين الأفراد على الموارد المحدودة ،و هذا الصراع يؤدى إلى فرز الأفراد الأقوى والأكثر صلاحية للبقاء عن أولئك الضعاف ذوى الفرص المحدودة في الحياة ، وعلى تلك الفرضية بنيت فكرة الحرية الفردية الكاملة وحرية وحق ؛ الدخول أو عدم الدخول في حلبة الصراع المميت من أجل البقاء في الحياة الإنسانية ، وبالتالي يصنع المجتمع عناصره الأقوى ويضعهم على مقود قيادة المجتمع بصرف النظر عن أي اعتبارات اجتماعية أو أخلاقية ، وعليه ؛ عارض الدارونيون الاجتماعيون كل تدخل من جانب الدولة لمساعدة الطبقات الفقيرة لان تلك المساعدة حسب دعواهم تعارض عمل الاختيار الطبيعي وتعوق تطور المجتمع ، بحجة؛ أن جهد الطبيعة منصرف للتخلص من الفقراء وتنظيف العالم منهم لخلق مكان للأقوى ، و يجب حصر دور الدولة في حماية الحرية الفردية والتأكيد على عدم أعاقتها ، مما يستوجب الحد من دور الدولة في تنظيم العلاقة بين أفراد المجتمع، ويجب عدم فرض أي جمارك أو ضرائب من جانب الدولة على القادرين وهو ما يطلق عليه ( سياسة محافظة ) ترفض التغيير أو الإصلاح باعتباره تدخلا مصطنعا في مسار الانتقاء الطبيعي ……..

** وقدمت بذلك الأفكار الدروانية الاجتماعية تبريرا علميا للاتجاهات السياسية المحافظة ، فساعدت على تسارع النمو الرأسمالي في بريطانيا وأمريكا في نهاية القرن التاسع عشر وإن كانت هي أيضا نتاجا للمناخ السياسي الاجتماعي السائد آنذاك ، والذي يمكن تلخيصه في ثلاث عوامل ؛ 1- الليبرالية السياسية التي أعطت الأولوية للفرد في مقابل الدولة ، 2- البروتستنتية التي دعمت نوعا من العلاقة بين الإنسان والله بعيدا عن المؤسسات الدينية ، 3- الرأسمالية التي دعمت الفردية الاقتصادية والمسؤولية الشخصية …….

** والنتيجة .. ، قُسم الناس إلى ثلاث فئات أو طبقات عقلية على نحو مماثل لما فعله أفلاطون ، ففي الدرك الأسفل يأتي ضعاف العقول كقدر وراثي لا يمكن الفكاك منه ، ووضع في هذه الفئة المجرمين والمدمنين والبغايا والفاشلين ، وربط انحرافهم بعدم قدرتهم الوراثية على التكيف مع ال

المزيد